عبد الرزاق المقرم
82
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
قتلته من أكثر القبائل وكانوا عددا ضخما لا طاقة لعلي عليهم ومن المعتذر عليه أن يسلمهم أو بعضهم وهم عضده ولو كان يعرفهم بأعيانهم وقد وقعت المسألة على غير رضاه وليس من مصلحته أن يستهدف لغضب عشائر كثيرة تقوم بنصرته اليوم وكان علي عليه السّلام يحلف باللّه أنّ بني أمية لو أرادوا منه أن يأتيهم بخمسين غلاما من بني هاشم يحلفون باللّه أنّي ما قتلت عثمان ولا مالأت عليه « 1 » . هذه نصوص علماء السنة في أحقية علي بالخلافة من غيره وأنّ الخارج عليه باغ يستحق القتال حتى يثوب إلى الحق ولذا كان خيار الصحابة والتابعين معه ومنهم أويس القرني فإنّه في الرجالة يوم صفين « 2 » . وكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول ما وجدت في نفسي من شيء مثل ما وجدت أنّي لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني اللّه تعالى وكان يحدث بما أخبر به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّ ابن سمية عمارا تقتله الفئة الباغية وأنّ البغاة على الإمام علي معاوية وأصحابه ولما سئل عن المشاركة مع علي بن أبي طالب يوم صفين اعتذر بما لا يجديه يوم فصل الخطاب فقال : إني لم أضرب بالسيف ولم أطعن بالرمح ولكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال أطع أباك فأطعته « 3 » . هذا هو التمويه والخداع كيف يسوغ التذرع عن مخالفة الحق بحمل كلام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على غير حقيقته ؟ أتجوّز الشريعة حمل الحديث على وجوب طاعة الأب حتى إذا استلزمت ترك الفرائض أو ارتكاب المحرمات - كلا - إنّ طاعة الإمام الذي تمت له البيعة كانت مفروضة في أعناق المسلمين لا مناص للأمة حينئذ إلا الخضوع له ووجوب امتثال أمره فيما يدعوهم إليه ولا طاعة للأبوين في قبال طاعة الإمام عليه السّلام ولعل قوله تعالى : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما شامل لذلك فإنّ المراد من الشرك المنهي عنه الكناية عن ترك الانقياد للّه سبحانه ويدخل فيه الإعراض عن طاعة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والإمام الذي تمت له البيعة في أعناق المسلمين ولذلك كانت عائشة تتم في سفرها إلى البصرة في قتال
--> ( 1 ) الإسلام والحضارة العربية ج 2 ص 380 . ( 2 ) عمدة القاري للعيني ج 11 ص 346 . ( 3 ) عمدة القاري للعيني ج 11 ص 346 .